|
ولما عاد طوبـيت إلى بـيته والتحق بزوجته حنة وابنه طوبـيا، أقام في عيد
العنصرة وأقام احتفالا ومأدبة فاخرة مدتهما سبعة أسابـيع. وحين جلس
إلى المائدة 2ورأى كثرة الطعام قال لابنه: «إذهب وادع أي فقير تجده
من بني قومنا لا يزال يذكر الرب، وها أنا في انتظارك».
3فذهب طوبـيا ثم عاد وقال لأبـيه: «وجدت يا أبـي واحدا من بني
قومنا مقتولا وملقى في السوق». 4فنهض طوبـيت قبل أن يذوق طعاما
وأتى بالجثة وخبأها في غرفة ليدفنها بعد مغيب الشمس. 5وبعد أن
خبأها رجـع إلى بـيته واغتسل وأكل طعامه مكتئبا، 6وتذكر ما تنبأ به
عاموس فقال: «أعيادكم تتحول إلى نحيب، وأفراحكم إلى نواح». فبكى،
7وبعد أن غابت الشمس ذهب وحفر قبرا ودفن فيه الجثة. 8وسخر منه
جيرانه وقالوا: «ألا يخاف هذا الرجل شيئا؟ من وقت قصير هرب خوفا من
أن يقتلوه بسبب هذا العمل وها هو يعاوده من جديد».
|
|
9وفي تلك الليلة الـتي دفن فيها الجثة رجـع إلى
بـيته واستلقى لـينام إلى جانب حائط الدار، لكن
بقيت عيناه مفتوحتين. 10ولم يكن يعلم أن في الحائط
عش طائر دوري، فوقع منه براز طري في عينيه فغطى بصره بالبـياض
وعبثا عالجه الأطباء، فكان أحيكار يعيله إلى أن
رحل إلى المايس.
11وكانت حنة امرأته تشتغل أشغالا يدوية لإعالته
12وتسلم ما تنجزه إلى مستخدميها وتقبض منهم
أجرتها. ومرة أعطاها مستخدموها جديا علاوة على
أجرتها. 13ولما جاءت به إلى البيت أخذ الجدي
بالثغاء، فسألها طوبـيت: «من أين هذا الجدي؟ إذا
كان مسروقا فأعيديه إلى أصحابه لأنه حرام أن نأكل
شيئا مسروقا.» 14فأجابته امرأته: «أعطوني هذا
الجدي علاوة على أجرتي». ولكن طوبـيت لم يصدقها
فأمرها أن تعيده إلى أصحابه وهو يشعر بالخجل
لعملها
هذا، فما كان منها إلا أن صاحت في وجهه: «أين
صدقاتك وأعمالك الصالحة؟ الآن نرى ما استفدت منها».
|